السيد مصطفى الخميني
294
تحريرات في الأصول
المستفادة من تعلق الأمر بالطبيعة الراجعة إلى جواز الإتيان بأي فرد كان من الطبيعة ، وسيأتي زيادة توضيح حوله في الأمر الآتي ( 1 ) . وثالثا : إن قضية ما تحرر منا في المسألة السابقة ، أن تلك النواهي ترشد إلى الحزازة ( 2 ) ، وهذا غير حملها على الأقل ثوابا وإن كان يرجع إليه بالنتيجة ، فلا تخلط . فبالجملة : تحصل في هذا الأمر أن النزاع ولو كان جائزا ، إلا أنه نزاع قليل نفعه . بل لنا أن نقول : كان الأولى أن يتكفلوا للبحث حول أن النواهي المتعلقة بالعبادات ، أو المعاملات وسائر المركبات الشرعية والعرفية ، هل هي النواهي الإرشادية ، أم هي النواهي النفسية حسب الأصل الأولي ؟ ثم بعد الفراغ منه واختيار كونها النفسية ، يتنازعون في دلالة تلك النفسيات على الفساد وعدمها ، ولا يجوز حسب الصناعة إدراج النزاع الأول في مقامات النزاع الثاني . نعم لا بأس بجعله من مقدماته وإن كان هو النزاع النافع . ولكن الشأن فيه ، أن هذه المسألة وفاقية بين أرباب الفضل وأصحاب الفن ، ولأجله انحصر البحث في المنازعة الأولى ، والأمر - بعد ذلك - سهل . وهم ودفع ربما يقال : إن النهي الإرشادي لا يلازم القول بفساد المشتمل على المنهي ، وفساد المنهي أيضا ، لأن من الممكن كون النهي إرشادا إلى قبح المنهي ، وفي
--> 1 - يأتي في الصفحة 297 - 298 . 2 - تقدم في الصفحة 238 - 239 .